سميح دغيم

70

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

وهي محمولات عقلية وليس المراد بها الألفاظ ، لأنّها غير محمولة حملا اتّحاديّا ، وهذه الألفاظ التي هي بإزائها أسماء الأسماء عندهم ، وأمّا تلك المحمولات فهي بالحقيقة علامات ومعرفات للذات الموسومة بها . واعلم أنّ عالم الربوبية عظيم الفسحة جدّا ، فيه جميع ما في عالم الإمكان على وجه أعلى وأشرف مع ما يزيد عليها مما استأثره اللّه بعلمه ، ومن لم يكن عنده علم الأسماء ، تعذّر عليه إثبات عالميته تعالى بجميع الموجودات ، لأنها بحسب وجوداتها الخاصة متأخّرة عن مرتبة ذاته تعالى ، مع أنه تعالى عالم بجميعها علما مقدّما على وجوداتها الإمكانية ، فلو لم يكن الممكنات على كثرتها وتفصيلها موجودة بوجود واحد في مرتبة الذات الأحدية ، لم يكن علمه تعالى بخصوصياتها وماهيّاتها مقدّما عليها ثابتا له قبل وجودها . ( سري ، 41 ، 10 ) - الحقّ إنّ كل اسم وضع لمعنى واحد جملي متألّف من معان متعدّدة عند التفصيل بالفعل أو بحسب التحليل يدلّ عليها ألفاظ متعدّدة يكون الأول محدودا والثاني حدّا وهكذا معنى اسم اللّه بالقياس إلى معاني جميع الأسماء الحسنى . ( تفسق ( 1 ) ، 37 ، 20 ) - اعلم : أنّ للحقّ تعالى شؤونا وتجلّيات ذاتية أزلا وأبدا ، وله بحسبها أسماء حقيقية ، وله أيضا بحسب كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ( الرحمن : 29 ) شؤون وتجلّيات متجدّدة متعاقبة وله بحسبها أسماء وصفات إضافية أو سلبية ، ولكل من الأقسام الثلاثة نوع من الوجود ، إذ الوجود لسعة دائرته يشمل الأشياء كلها حتى الاعدام والقوى والإمكانات والاستعدادات ، إذ لكل منها ماهيّة ومعنى والفرق بين الذات والصفة والاسم . إنّ الذات عبارة عن هوية شيء ونحو وجوده الخاص به وهو حقيقته المخصوصة ، ثم لكلّ هوية وجودية نعوتا كلّية ذاتية وعرضية ، تصدق مفهوماتها على تلك الهوية اشتقاقا ، فالمشتقّات هي الأسماء ومبادئها هي الصفات ، والفرق بين الاسم والصفة في اعتبار العقل كالفرق بين المركّب والبسيط في الخارج ، إذ مفهوم الذات معتبر في مفهوم الاسم وليس بداخل في الصفة ، لأنّها مجرّد الأمر العارض أو كالفرق بين اللا بشرط شيء وبشرط لا شيء ، إذ قد يراد من الصفة معنى لا يحمل على الذات ، ويقال له العرض ، ويراد من الاسم معنى يصحّ أن يحمل على الذات ويقال له العرضي ، فيكونان متّحدين بالذات متغايرين بالاعتبار كما في العرض والعرضي على ما ذهب إليه بعض محقّقي أهل النظر . ( مفغ ، 327 ، 11 ) - بالجملة فالذات الأحدية مع صفة معيّنة من صفاته أو باعتبار تجلّ خاص من تجلّياته الذاتية أو الافعالية تسمّى باسم من الأسماء ، وهذه الأسماء الملفوظة هي أسماء الأسماء ، ومن هاهنا يعلم أنّ المراد بكون الاسم هو عين المسمّى ما هو ، وليس كما توهم بعضهم أنّ النزاع في